خالد جواد و«عائلة بلعام.. لعنة الجد الأكبر»
في الغالب لا أحب الأعمال الروائية التي تنتمي لـ«أدب الرعب»؛ أميل أكثر للرواية الكلاسيكية الواقعية التي تحكي عن قصةٍ ما من الواقع مخلوطةً بخيال المؤلف، قدرته على «تضفير» الأحداث جيدًا، سلاسة لغته، تفوقه في رسم الشخصيات بدقةٍ، أو تقديم حكايةٍ «طازجةٍ» حتى لو كان الكاتب مرتبكًا في العناصر السابقة.
أدب الرعب ورواية «عائلة بلعام.. لعنة الجد الأكبر»
ما يجعلني بعيدًا أيضًا عن أدب «الرعب»، بعض التجارب القليلة مع أعمالٍ تنتمي لهذه النوعية، لم أستطع مواصلة القراءة فيها؛ إما لسذاجة أو طفولية أحداثها، أو «الركاكة» الشديدة في الصياغة، أو تأثرها الشديد بأفلام الرعب الأجنبية.
ولكن بعد فترةٍ من القراءة في أعمالٍ روائيةٍ كلاسيكيةٍ، رأيتُ الركون لاستراحةٍ قليلًا، وخوض تجربة قراءة عملٍ خفيفٍ حتى لو كان ينتمي لـ«أدب الرعب»، ما شجعني على هذه الخطوة كان اقتناء رواية «عائلة بلعام.. لعنة الجد الأكبر»، خاصةً أن هذه الرواية يمكن التهامها في جلسةٍ واحدةٍ؛ فعدد صفحاتها قليل، ويصل إلى 159.
الحقيقة أنّ التجربة كانت «لطيفةً»، ربما تفتح الباب أمامي لقراءة أعمالٍ أخرى من «أدب الرعب»؛ فهذه الرواية تحكي عن شاب يدعى حسين الغرباوي، الفاشل، المتخبط، التائه، الذى سافر إلى أمريكا، وعاد بـ«خفيّ حنين» بعد سنوات التسول، والعمل فى كل المهن، حتى «الدعارة»، يرجع هذا النموذج القاتم إلى القاهرة؛ بحثًا عن ميراث جده «الغرباوي» بعد أن يتلقى مكالمةً من محاميه لم يعرف منها إن كان جده مات أم لا؟
قصة رواية عائلة بلعام.. لعنة الجد الأكبر
بدون حرقٍ للأحدث فى هذا المقال السريع، فإنّ الرعب يبدأ منذ أن تطأ قدما حسين الغرباوي القاهرة، بعد أن يقابل حبيبته القديمة في المطار، ولكن هذه الفتاة تتلبسها روح شريرة، يخمن ذلك من قليل من تصرفاتها، لكن الوقائع الكبرى والغامضة تنتظره في بيت جده «الغرباوي» بمصر الجديدة، هنا أنت على موعدٍ مع «بلعام» المارد القوي جدًا الذي يتلبّس روح «الغرباوي الكبير»، وكل مَنْ تدلف قدماه إلى هذا البيت الملعون.
في بيت الجد الأكبر بمصر الجديدة يقابل حسين الغرباوي العديد من الشخصيات؛ يتعرض لأحداثٍ مُرعبةٍ من أفراد عائلة الشيطان الأخطر «بلعام» التي تحتل البيت، لكن يواصل هذا الشاب الرحلة المرعبة فى سبيل الحصول على الثروة الضخمة التي أصبحت بالنسبة له «طوق النجاة» الوحيد من الفشل، التسكع، أو الموت جوعًا.
في الأجزاء الأخيرة من الرواية نكتشف أنّ كل هذه الأحداث كانت مؤامرةً وقف وراءها محامٍ كان يريد السطو على ثروة الجد الأكبر حسين الغرباوي التي تصل إلى 450 مليون جنيه، بالمشاركة مع أحد الأطباء النفسيين، الذى استطاع إخضاع الحفيد حسين الغرباوي لمرضٍ نفسي يجعله يتخيل كل الشخصيات المرعبة التي قابلناها في الرواية.
نهاية الرواية كانت مفتوحةً تجعلك متأكدًا أنّ الكاتب سيقدم جزءًا ثانٍ من هذه الرواية التي نجح من خلالها في إشعارنا بجو «الرعب» من المنزل المسكون، والأشباح، و«بلعام» الشيطان الذي يطارد كل زائري المنزل، في عملٍ روائي «مقبول» تستطيع منحه 3 من 5 إذا أخضعته للتقييم.
ملحوظات مهمة عن الرواية
«اللغة» التي كُتبت بها الرواية عادية جدًا، سيطرت «العامية» – المبتذلة أحيانًا – على حوارات الشخصيات في هذا العمل، فضلًا عن وجود العديد من الأخطاء اللغوية في الرواية.
«الغلاف» كان جزءًا من عوامل الجذب لهذا العمل الأدبي؛ وهو مناسب ومعبر جدًا للرواية، أحداثها، غموضها، جو الرعب المسيطر عليها، من تصميم كريم آدم.
نجح الكاتب أيضًا في خلق جوٍ من الإثارة، يجبر القارئ على مواصلة «تقليب» الصفحات في هذه الرواية التي تصلح عملًا سينمائيًا بامتياز، يجذب الجمهور التي قد تحب هذه النوعية.
رواية «عائلة بلعام» صادرة عن دار «دوّن»، الطبعة الأولى 2018، وهى للكاتب خالد جواد

